أيها الدعاة ..
تعالوا نقول الحقيقة
الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي
تأملت في جهاد الأفغان، واستوقفتني معاني ودلالات، منها أن الشعب المسلم في أفغانستان قام كله قومة رجل واحد، والتف حول علمائه، وثابر في جهاده عشرين عامًا، وتحمل أهوالًا ومصائب تفوق التصور.
فقد رفع الشعب راية الجهاد، وأقبل على القتال بصدق وقوة وثبات، وقدّم في هذه المسيرة العظيمة مليونًا ونصف المليون من الشهداء؛ نحسبهم كذلك، كما قدم جراحًا ومعاناة أهّلته أن يكون آنذاك في القمة من التقدير والاحترام بين الشعوب الإسلامية.
لم يبدل الشعب رايته طوال فترة الجهاد، ولم يبارح قياداته من العلماء، كما كان العلماء دائمًا مع المجاهدين، يشاركونهم في المعارك، يصيبهم ما يصيب سائر المجاهدين من القتل والجراح، كانوا يأكلون معهم، ويصلون معهم، ويزورون جرحاهم، ويحملون قتلاهم، فبقي التلاحم، واستمرت الراية إسلامية، وامتد بهم جميعًا طريق الجهاد حتى خرج الروس أذلة منهزمين، وانتصر المسلمون على عدوهم، بيد أنهم لم ينتصروا على أنفسهم، فكان ما نعرف.
فما سرّ هذه القومة الشاملة الأبية في الشعب الأفغاني، بينما فشلت كل المحاولات، وخابت كل الأماني في أن يقوم شعب عربي في مصر أو العراق أو سوريا أو الأردن أو ليبيا أو غيرها بمثل تلك القومة لرفض أوضاع مشابهة في ديار العرب ومقاومتها.
فالقصة واحدة هنا وهناك، فهناك في أفغانستان كانت الأنظمة الشيوعية بكفرها وظلمها وعدائها للإسلام وأهله، وكانت السجون وكان القهر والفقر وإذلال الإنسان وإهانته، وكان من وراء هذه الأنظمة الآلة العسكرية الروسية الرهيبة التي تساند النظام الشيوعي الحاكم وتتعامل بكل وحشية مع الشعب المسلم لفرض أفكارها عليه ومحو هويته وطمس معالم دينه.