بقلم الشيخ الدكتور / صفاء الضوي العدوي
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ... } .
إن الله تعالى ينادي عباده بأحب نداء إليهم قبل أن يكلفهم بعمل فيه مشقة {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} فكأنه سبحانه يقول لهم يا من آمنتم وصدقتم، أطيعوا أوامر الله فإن ذلك هو شأن الإيمان، ثم يعرض لهم بما فيه إيناس للمؤمنين بأن طريق الإيمان والطاعة حافل بموكب الرسل الكرام وأتباعهم من المؤمنين على مر الزمان، فلا داعي للوحشة، فالطريق مؤنس، والركب كريم، وأنتم أيها المؤمنون المخاطبون بالصيام رهط كريم من موكب الإيمان الطويل على طول التاريخ الإنساني على هذه الأرض، فالصوم فريضة قديمة فقد صام الأنبياء وأتباعهم في كل زمان، وفي هذا ما فيه مما يهز الوجدان وينشط النفس على الطاعة ويجعلها تستروح العبادة، وتستشرف بها عاقبة المتقين.
الصيام والدعوة إلى الله:
فهل يلتفت الدعاة إلى درس في هذا المعنى ينفعهم في مهمتهم العظيمة وهم يدعون الناس إلى الله، ويرغبونهم في الطاعة أن ينادوهم بأحب نداء إليهم مثل: يا عباد الله_ أيها المؤمنون _ أخي المؤمن الصادق _ يا من رضيت بالله ربًا ... إلى غير ذلك من النداءات الرقيقة التي تجعل المسلم وإن كان مقصرًا يشعر أنك تثق في إيمانه وصدقه وحبه لله ورسوله وفي هذا ما فيه من أحسن طرائق الدعوة حيث تستجيش هذه الطريقة في نفسه الثقة بنفسه فينعطف على الخير أحسن انعطاف وأخلصه، وتتداعى المعاني لتأخذنا إلى أن مما ينبغي على الداعية مراعاته أن