الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي
بعد أن صلينا العشاء أمس السبت وقبل أن أجلس لدرس البخاري في البحرين جاءنا خبر هلاك كبير النصارى في مصر"شنوده"فسجدنا شاكرين، وكبرنا فرحين، فالفرح بهلاك الطغاة سنة ماضية لسلفنا الصالح، فقد سجد أبو بكر رضي الله عنه حين بلغه قتل مسيلمة الكذاب، وسجد علي لما وجد ذا الثدية مقتولا في الخوارج، وسجد كعب بن مالك رضي الله عنه حين سمع صوت المبشر بتوبة الله عليه، فقد كانت عادة الصحابة رضي الله عنهم أن يسجدوا شاكرين لله عند النعم المتجددة والنقم المندفعة كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد
وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشره جبرائيل أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وسجد حين شفع لأمته فشفعه الله فيهم ثلاث مرات وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة رضي الله عنها فقام فخر ساجدا.
وقال أبو بكرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره خر لله ساجدا. رواه الترمذي وابن ماجه
ووجه فرحنا بهلاك شنودة أن النصارى حرفوا دين عيسى عليه السلام، وأشركوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن.
ومع ذلك فقد أمرنا ببرهم والإقساط إليهم {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة 8
أجل .. أمرنا بالسماحة والبر والإحسان إليهم مع ما هم عليه من تكذيبهم لنبينا صلى الله عليه وسلم، وجحدهم لرسالته.
وهذا الهالك - شنودة - كان يسعه أن يعيش في أكناف المسلمين وتحت سلطانهم متمتعا بعدلهم وحمايتهم، شاكرا لهم المعروف، فلا يكيد ولا يتآمر، إلا أن كفره كان يؤزّه على الشر أزًا، ويدفعه أن يعَضّ اليد المحسنة، وهذا شأن اللئام.