فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 544

رسالة إلى الشيخ عايض القرني حين قرر اعتزال الدعوة لأن كافور الإخشيدي جافاه

أيها الشيخ .. كم تأثرت بقصيدتك .. ففيها حزن الداعية وهمومه وتوجعه مما يلقاه من صد وكيد، لكنك علمتنا أن هذه هي طبيعة الطريق .. أنسيت؟.

ضجِر نبي الله يونس عليه السلام فكان ما علمتَ، فهل تحتاج إلى ضغطة مؤلمة تردك إلى الصواب؟

تحكي كتب التراجم أن شعبة ضجر فأقسم ألا يحدث وخرج من المجلس مغضبا، فأدركه أحد تلاميذه (الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، وقال له: جاريتي حرة في سبيل الله وعد فحدث، فقال له شعبة: أنت نبيل، وعاد يحدث، فكان هذا سبب تسميته بالنبيل في أحد الأقوال. فهيا أيها النبلاء ابذلوا من أوقاتكم وأموالكم لتردوا الشيخ إلى الحلقة.

حلقتك أيها الكريم هي الماء فيها حياتك وحياتنا، فإن تخرج من الماء تموت، ولو قلدك غيرك تموت الدعوة ونموت فاحذر.

ذهابك يفرح المتربصين بالدعوة الساعين لها بالكيد، فهل تريد أن تفرحهم.

ذهابك يحزن أحبابك ويقلقهم ويسرب بعض الأثار الطيبة المخزونة في وجدانهم من دعوتك وتربيتك فاحذر.

بعض الهموم والمضايقات، وبعض الأسى والأسف، بعض الحيف والجور، بعض الكيد والإيذاء، كل ذلك معلوم لك قبل أن تخطو الخطوة الأولى في طريقك الكريم، وقبل أن تصدح بوعظك الرقيق وتغرد بشعرك الحلو العذب الأخاذ، فهل فوجئت بشيء لم يكن في الحسبان؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت