شيخنا الغالي .. هل كنت ترضى أن يعتزل الشيخ أحمد ياسين بسبب ما يلقاه من هؤلاء وهؤلاء.
أم كنت ترضى أن يحبس يحيى عياش نفسه في منزله وإن قام الليل يتهجد وملأ نهاره بالصيام والتلاوة؟
هل كنت ترضى أن يدخل عزام مصلاه يقرأ ويذكر ويتلو ويترك ميدانه وإن شكا الأمرين من هؤلاء وهؤلاء.
لا أجاملك إن قلت إن ثغرك لا يملؤه غيرك، فاستشعر المسئولية وأكثر من الاستغفار من خاطر لم يكن على الهدْي الذي طالما تعلمناه منك.
ليتني عندك فأجمع أحبابك وطلابك فننام على باب بيتك تسفي علينا الريح لا نفارق الباب حتى ترجع عن عزمك هذا فتخرج لنا فأكون أول الآخذين بخطام ناقتك.
ليتني كنت شاعرة مثلك فأنظم لك قصيدة تعرف منها كم نجلك، ونقدر علمك ووعظك، وكم في قلوبنا الآن من الأسى، بعضه على غيابك وجله على جفول نخشى أن يتكرر في الهداة.
غُيبت عنا خمس سنوات ولم يكن لك في غيابك يد ولم يكن لنا في ذلك حيلة فهان الصبر واحتسبنا، فكان لنا في الصبر والاحتساب منك ومنا عزاء.
فما العزاء اليوم؟
سامحني إن اجترأت على مصارحتك: هل في ما أنت فيه الآن شيء من قبل نفسك؟ هل اقتربت من الخطر المحفوف بالفتن أكثر من اللازم فطمع فيك الشيطان فتأبيت على المزيد فغرز أسنانه فيك وآذاك فرأيت أن تعتزل.
ارجع إلى نفسك وتصالح معها وقف مع إخوانك ودع عنك الطمع فيهم فأنت خاصة لا ينبغي أن تلدغ من جحر واحد مرتين.