فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 544

المأزق الضنْك

الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي

كيف نصلح الخلل الواقع في حياة الأمة المسلمة؟!

أَبِيتُ - والله - مهمومًا بأمر أمتي، أُقَلب النظر في أحوالها، وأطيل التأمل في ماضيها وحاضرها، وأستشرف من مستقبلها تارةً أيامًا بيضاء تُنعش الأمل الراكد في نفسي وتُحْييه، وتارة أيامًا سوداء تصيبني بالرعب معالمُها، وأحداثُها المتوقعة.

ولقد أجَلتُ خاطري في الماضي القريب، وتوقفت عند منعطف حاد في تاريخنا .. هناك، عند انتصار المسلمين على الغرب الصليبي، ودحره في كل المعارك، ورده خاسرًا على أعقابه، وعودة الصليبيين إلى بلادهم منهزمين يلعقون جراحهم.

فماذا كان؟! هل هدّهم اليأس، وأقعدهم الإحباط مثلما أفسدتنا نشوة النصر، فلهوْنا، وغَشِيتْنا من الغفلة غاشية ثقيلة؟ كلا ..

يحدثنا التاريخ أن المجتمعات النصرانية قامت آنذاك فتكاتفت تكاتفًا متينًا؛ الشعب والملوك والرهبان، وانطلقوا جميعًا في مسيرة واحدة، يدًا واحدة، كلٌ في مجال ما يُحْسن، واختاروا وسيلة جديدة لقهر الأمة المسلمة وتمزيقها، وبدأ العمل لذلك بجد وتصميم وحماس، وتزامَن هذا النهوض الكبير من قِبل أوروبا الصليبية مع انكسار الأمة المسلمة وهبوطها.

لم تكن معركتهم معنا هذه المرة بالسلاح .. بل كانت بوسائل جديدة، بعدما فشلوا معنا في ميدان القتال والسلاح.

كان سلاحهم الجديد هو اختراق الأمة المسلمة، وتمزيقها من الداخل بأيدي بعض أبنائها، ووضعوا خطتهم التي اشتملت على إرسال الوفود الواعية المتحمسة، لرصد كل أحوالنا، ومراقبة كافة أمورنا، وكتابة التقارير الدقيقة عن كل شيء، وكان من أهم ما رصدوه وراقبوه دور العلماء المخلصين في محاولة إيقاظ الأمة وتبصيرهم بما يحدق بنا من أخطار، ثم ما كان من تجاوب المسلمين وطلبة العلم لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت