فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 544

بقلم الشيخ؛ صفاء الضوِّي العدوي

الولاء معناه: المحبة والمودة والقرب والنصرة، والبراء هو البغض والعداوة والبعد، والولاء والبراء أمر قلبي في أصله .. لكن يظهر على اللسان والجوارح .. فالولاء لا يكون إلا لله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين كما قال سبحانه: (( إنَّمَا ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا .. ) ).. فالولاء للمؤمنين يكون بمحبتهم لإيمانهم، ونصرتهم، والإشفاق عليهم، والنصح لهم، والدعاء لهم، والسلام عليهم، وزيارة مريضهم وتشييع ميتهم ومواساتهم وإعانتهم والسؤال عن أحوالهم، وغير ذلك من وسائل تحقيق هذا الولاء.

والبراءة من الكفار تكون: ببغضهم - دينًا - وعدم بدئهم بالسلام وعدم التذلل لهم أو الإعجاب بهم، والحذر من التشبه بهم، وتحقيق مخالفتهم - شرعًا - وجهادهم بالمال واللسان والسنان، والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام وغير ذلك من مقتضيات البراءة منهم.

إن الولاء والبراء من الإيمان، بل هو شرط فيه، كما قال سبحانه: (( تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * ولَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ ومَا أُنزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ولَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [المائدة:80 - 81] .

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذه الآية تضمنت جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط؛ فحرف"لو"تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط. قال تعالى: (( ولَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ ومَا أُنزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ) )قال شيخ الإسلام: فدل ذلك على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، إذ لا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. اهـ

قال تعالى: (( لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ويحذركم الله نفسه ) ) [آل عمران 28] .

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكفار، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال تعالى: (( ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) )أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت