تعلمون قصة الحديبية وما فيها من دروس فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ... هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه أبوه فلطمه وجعل يرده، قال عمر فقمت إلى جانب أبي جندل فقلت إنهم الكفار وإنما دم أحدهم دم كلب وجعلت أدني منه قائم السيف لعله أن يأخذه""
فلئن عزّ فينا - بسبب الضعف - من يدني قائم السيف لأبي جندل، يعرِّض له به كما عرَّض به الفاروق عمر رضي الله عنه بسبب العهد، فلا أقل من أن نستقبل تلك اللفتة النبوية الحانية العميقة وهو يقول لأبي جندل:"يا أبا جَندل اصبر واحتسب فإن الله تعالى جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجًا".
وقوله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير حين انطلق وقعد للمشركين على طريقهم فروّعهم:"مسعر حرب لو كان له أحد"أي ينصره ويعاضده ويناصره، وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال، قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (5/ 350) : فلقنها أبو بصير فانطلق، وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به". اهـ"
إن هؤلاء المجاهدين هم جند الله وسيوف الإسلام، وتالله، ما بعد كسر السيوف - لا قدر الله _ إلا العار.
فلتمض القافلة الكبيرة المباركة من الدعاة الواعين في طريق الدعوة والإصلاح، أما أنتم أبا بصير وأبا جندل ومن معكما من جند الله، فالله لكم، ولتوقنوا أن في المسلمين من لقِنوا الإشارة، وفقهوا الرمز، وأحلوكم من نفوسهم محل المجاهدين الصادقين، ونسأل الله تعالى أن يلهمكم رشدكم، ويسدد رميكم، وأن يؤنس وحشتكم في غربتكم، وأن يوفقنا في أن نخلفكم في أبنائكم بخير.