الشيخ الدكتور: صفاء الضوي العدوي
بات واضحًا كالشمس في رابعة النهار أن الأزمة الراهنة الأخطر في بلاد المسلمين تتمثل في الصراع الدائر منذ عشرات السنين بين الإسلاميين والأنظمة الحاكمة، فالإسلاميون أبصروا الأخطار الماحقة الزاحفة على أمتهم في صورة فساد أخلاقي منظم مدعوم، وغزو فكري يتدسس إلى عقول أبناء المسلمين في خفية ومكر وتزيين أيضًا منظم مدعوم، وسعي دؤوب لدفع الشعوب الإسلامية بعيدًا عن دينها، وزحزحتها عن أخلاق الإسلام وقيمه وشرائعه، وتقريبها من أخلاق الغرب الكافر المحارِب وقيمه وعاداته.
وهو صراع يشارك في إدارته إعلام فاسد يتولاه أفسد الناس فينا وأبعدهم عن الفضيلة والعفة فضلًا عن الدين وشريعته، ويشارك فيه إدارات تعليمية أسلمت قيادها لموجهين لا يراعون الحد الأدنى من واجب المحافظة على هوية الأمة الإسلامية، وحماية الأخلاق، بل لا يحافظون على الحد الأدنى من أمانة العلم ورعاية حرمته.
ويشارك فيه ساسة ينقصهم الشعور الصادق الواعي بالمسئولية تجاه دينهم وأمتهم، فأغلب الظن أنهم اطلعوا على حقائق الأمور، ووقفوا على أبعاد المؤامرات التي يدبرها أعداء الأمة، فمكنوا لهم، وسهّلوا، وهيئوا لهم الأجواء، وأطلقوا أيديهم وأيدي عملائهم في كافة الميادين التعليمية والفكرية والإعلامية ليفسدوا ما شاءوا، ويهدموا ما شاءوا، وتكون لهم الغلبة على المسلمين .. والظاهر أن هؤلاء الساسةَ فعلوا ذلك مع سبق القصد والإصرار.
وكان من أكبر جنايات أولئك الساسة قيامهم بتلك الحرب الشرسة الوحشية على الدعاة الصادقين من المسلمين الذين قاموا يطفئون تلك النيران التي اندلعت في أمتهم وآذنت بالتهام الأخضر واليابس فيها، فسلطوا عليهم إعلامهم فقام هذا الإعلام الفاسد فسلط سمومَه على عقول الناس، وسلط فحشَه على أخلاقهم في سعار لا ينقطع، ولأجل أن يجفف منابع الإيمان والفضيلة في أبناء المسلمين راح يكذب ويفتري ويغش ويفحش في غناء وتمثيل وصحف ومسارح وسينما وتلفاز إلى آخر ما يتاح لهم