فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 544

الزهدُ علوُّ الهمة

بقلم الشيخ: صفاء الضوِّي العدوي

الزهد في الدنيا والتجافي عنها، مع بذل الجهد في عمارة الأرض بالهدى والعدل والخير، والرغبة في الآخرة والسعي لها، وتقديم أمرها على أمر الدنيا، من القواعد الأصيلة، التي يتميز بها الفكر الإسلامي ويقدمها في اعتدال ووسطية، فلا انعزال عن الدنيا، يضيع الواجبات، ولا الإغراق في جمع حطامها حتى تقسوا القلوب، ويُنسى أمرُ الآخرة.

على أن هذا المفهوم قد أصابه من التحريف والتزوير ما أصابه على أيدي العاطلين البطالين، أو المتصوفة المنحرفين، حتى غدا وصفًا للموات الذي يصيب الرجل فيقعد به عن العمل والكسب والمشاركة البناءة في إقامة المجتمع المسلم أو تقويته، ظنًا منه أن الزهد الصحيح الذي يدنيه من مرضاة الله ورحماته هو العزوف عن كل شيء من أمر الدنيا، وكف النفس عما أحل الله من الطيبات فيها، والانقطاع للعبادة من ذكر وصلاة، غافلًا عن هدي سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وسيرة أصحابه الكرام رضي الله عنهم، في تحقيق المعنى الصحيح للزهد، وهو ألا تصبح الدنيا ومتاعها همّ المسلم، فينشغل عن العمل للآخرة، بل يأخذ من الدنيا نصيبه في اعتدال، ثم يقبل على أمر دينه فيجعله أكبر همه.

فلا يشك عاقل أن ما انتحله جهال المتزهدة من تعطيل الطاقات، والبطالة عن العمل البنّاء ليس من الإسلام، بل هو مما يرفضه الإسلام، ويعدّه مرضًا يحتاج إلى طب وعلاج.

وهنا نقول: وإن نفرًا من الداعين إلى الله، بل والمنتسبين إلى العلم، خاصموا الزهد بمعانيه المغلوطة، ومفهومه الخاطيء، على ما بينّا آنفًا، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت