فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 544

رشد منهم وحق، إلا أنك تفتقده بمعانيه الصحيحة في حياتهم وسلوكهم وكتاباتهم وكأن معالم السيرة النبوية وأحداث التاريخ امّحت من ذاكرتهم، وهو خطأ منهم وقصور.

وهاك شرحًا يبين المعنى الصحيح للزهد كما ورد في الأحاديث الصحيحة فعن سهل بن سعد الساعدي قال"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك"صحيح رواه ابن ماجة"

فقد اشتمل الحديث على وصيتين نبويتين عظيمتين؛ إحداهما الزهد في الدنيا، والثانية: الزهد فيما في أيدي الناس، فالأول مقتض لمحبة الله تعالى، والثاني مقتض لمحبة الناس.

والأحاديث في ذم الدنيا والتعلق بها، والانشغال بجمع فضولها عن أمر الآخرة، كثيرة، ولهذا تواردت أقوال الأئمة وأهل العلم من السلف الصالح في التحذير من الاغترار بالدنيا والافتتان بزينتها، والحث على علو الهمّة والتجافي عن الدنيا، والانشغال بما هو أنفع وأبقى من العمل الصالح.

والزهد الحقيقي مداره على صحة اليقين بالله الرزاق، وقوة هذا اليقين، فمن كان قويَّ الإيمان، صحيحَ اليقين، وثق بالله في أموره كلها، وأحسن التوكل عليه، وترك المزاحمة على فضول الدنيا، وانشغل بمحابِّ الله تعالى من أنواع العبادة، فيما فتح الله له، من ذكر وصلاة، وصدقة، وعلم، وتعليم، ودعوة إلى الله، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وجهاد في سبيل الله.

فإذا انشغل المرء بذلك ورضي بما قسم الله له من نعم الدنيا، ووطِّن نفسه على القناعة بما رزق منها وعلى التقلل من أمرها، في الطعام، واللباس، والمراكب، والرياسات المشتملة على حب الدنيا، والترفع فيها على الناس، ارتاح قلبه، وذلك أن الاستكثار منها مما يجلب الهمّ والغمّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت