فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 544

رسالة إلى أخي جمعة الدوسري المعتقل في جوانتانامو

صبرًا فإن الله جاعل لك ولمن معك فرجا ومخرجا

أخي .. ما غاب عنا الأسى والخجل طوال سنوات أسركم، لكننا لم نفقد الأمل في الله الرحيم، ولا زلنا ندعو أن يفرج الله كربكم ويؤنس وحشتكم ويفك أسركم ويثيبكم على صبركم واحتسابكم الأجر العظيم.

لا تحزن يا جمعة، واعلم أن من سبقك على طريق الإيمان ونصرة الدين قد ابتلوا فصبروا، وأن الأذى قد طال خيرة العباد من الأنبياء والصديقين، وأنت إن شاء الله ممن أوذوا في الله فصبروا، وعما قريب تكون العافية ومعها المثوبة والتكريم من الله تعالى ثم من الصادقين الأوفياء من أمتك التي تقدرك وتثمن صبرك، وتعدك من خيرة أبنائها البررة.

قال الله تبارك اسمه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

أخي جمعة .. لا يغيب عنك أجر الصبر، قال تعالى {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} وقال سبحانه {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الأمور}

وقال عز وجل {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

نعلم ما أوقعه عليك القساة المتوحشون من تعذيب، لكن ثقتنا في الله أن يخفف عنك وأن يثبتك .. ثقة كبيرة، فلا تهن ولا تحزن فأنت الأعلى وهم الأرذلون، وأنت صاحب الحق وهم المبطلون، وأنت إن شاء الله الفائز وهم الأخسرون، وأنت الأعز وهم الأذلون.

قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

أخي جمعة الدوسري

قد علمتَ - فك الله أسرك، وفرج كربك - أن التفكير في التخلص من الحياة لأجل ما نزل بك من شدة وتعذيب أمر لا يقره الشرع ولا يرضاه الله سبحانه، وأنت في اختبار وابتلاء وتحب أن تنجح في الاختبار، ولا يرى الله منك إلا ما يرضى من الصبر واحتساب الألم في ذات الله، وترقب الفرج وحسن الثقة في الله الرحيم سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت