الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي
أجل إنها حقائق يقطع بها القرآن، ويوقن بها المؤمنون، ويرتاب فيها المنافقون، أول هذه الحقائق أن أمة الإسلام خير الأمم، لا لنسب يعلو بها على غيرها من البشر، فكل الناس بنو آدم، ولا لمال حباها به المنعم، ولا لجاه، فمن الأمم من هي أكثر مالًا، وأعز جاهًا، إنه الإيمان بالله، والانقياد لشرعه، والاستقامة على أمره، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإشاعة الفضائل وتكريم أهلها، وكبت الرذائل وإزراء أهلها.
إن أمة الإسلام أمة كريمة على الله تعالى بهذا لا بغيره، وهي كذلك أمة عزيزة بهذا لا بغيره، كما أنه ليس في تصور المسلمين فكرة أكثر وضوحًا وإشراقًا من تلكم الفكرة، بيد أن كثيرًا من المسلمين وقف عند التسليم بها في الجانب النظري، فإن سألته عن الواقع العملي، سكت ولم تسمع له نطقًا.
ما الذي حدث، هل هو الجهل بالدين، حتى بات الناس يظنون أن مجرد الانتساب إليه كاف، وإن تركناه خلف ظهورنا، وضيعنا الأوامر والنواهي، وفقدنا هويتنا الإسلامية، وصبغنا أنفسنا بصبغة جاهلية، وركضنا خلف اليهود والنصارى نتبعهم حذو القذة بالقذة.
أم هو الانهزام النفسي الذي تعيشه الأجيال الحاضرة في غمرة الانبهار العقلي والنفسي من تقدم الغرب المادي وتأخر بلاد المسلمين في تلك الميادين. فهيأها ذلك للوقوع في خداع الغاشين من الكتاب والمفكرين الذين دأبوا يرجعون سبب التأخر إلى الإسلام، ويطالبون الأمة بالانطلاق خلف الغرب بلا دين ولا خلق للحاق به في مضمار القوة المادية والاقتصادية، وأخذ كل ما عنده؛ خيره وشره، وحلوه ومره كما كان الأعمى الغشاش ينادي ويريد أن يقودنا بهذا الكلام إلى حتفنا.
ومن العجيب أن ينهزم ناس من المسلمين على هذا النحو، بينما كثير من عقلاء الغرب ومنصفيهم من المفكرين والأدباء يقفون وقفة إكبار وإعجاب أمام عظمة الإسلام الذي تضمن رقيًا في القيم الروحية والخلقية لا يضاهيه ولا يقاربه دين أو مذهب من المذاهب التي تموج بها الأرض، وتشقى بها البشرية المعذبة.