فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 544

حق) أي كله متحقق لا شك فيه , وقيل: معناه خبرك حق وصدق , وقيل: أنت صاحب الحق , وقيل: محق الحق , وقيل: الإله الحق دون ما يقوله الملحدون , كما قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} وقيل في قوله: (ووعدك الحق) أي صدق , ومعنى (لقاؤك حق) أي البعث , وقيل: الموت. وهذا القول باطل في هذا الموضع , وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به , والصواب البعث فهو الذي يقضيه سياق الكلام وما بعده , وهو الذي يرد به على الملحد لا بالموت. قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت ولك خاصمت وإليك حاكمت. فاغفر لي) إلى آخره. معنى (أسلمت) استسلمت وأنقدت لأمرك ونهيك , (وبك آمنت) أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت , وإليك أنبت) أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبك عليها , وقيل: معناه رجعت إليك في تدبيري , أي فوضت إليك , (وبك خاصمت) أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف (وإليك حاكمت) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها , فلا أرضى ولا أعتمد غيره. ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور له: أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا , وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين. وفي هذا الحديث وغيره مواظبته صلى الله عليه وسلم في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك.

200 -وروى ابن ماجة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ أُرَاهُ قَالَ خَلْفَ الْكَتِيبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت