أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَاتَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ مَكَانَ قَيَّامُ قَيِّمُ وَقَالَ وَمَا أَسْرَرْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ وَيُخَالِفُ مَالِكًا وَابْنَ جُرَيْجٍ فِي أَحْرُفٍ و حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ
قال النووي في شرح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت نور السموات والأرض) قال العلماء: معناه منورهما وخالق نورهما , وقال أبو عبيد: معناه بنورك يهتدي أهل السموات والأرض , قال الخطابي في تفسير اسمه سبحانه وتعالى: النور , ومعناه الذي بنوره يبصر ذو العماية , وبهدايته يرشد ذو الغواية. قال: ومنه {الله نور السموات أي منه نورهما , قال: ويحتمل أن يكون معناه ذو النور , ولا يصح أن يكون النور صفة ذات الله تعالى وإنما هو صفة فعل أي هو خالقه , وقال غيره: معنى نور السموات والأرض: مدبر شمسها وقمرها ونجومها. قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت قيام السموات والأرض) وفي الرواية الثانية: (قيم) . قال العلماء: من صفاته القيام , والقيم كما صرح به هذا الحديث والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس} قال الهروي: ويقال: قوام , قال ابن عباس: القيوم الذي لا يزول , وقال غيره هو القائم على كل شيء , ومعناه مدبر أمر خلقه , وهما سائغان في تفسير الآية والحديث. قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت رب السموات والأرض ومن فيهن) قال العلماء: للرب ثلاث معان في اللغة: السيد المطاع , فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل , وإليه أشار الخطابي بقوله: لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر , قال القاضي عياض: هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: {أتينا طائعين} قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت الحق) قال العلماء: الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده , وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق , ومنه: الحاقة أي الكائنة حقا بغير شك , ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة