وصلاتها والله أعلم، وأما طرد الشيطان بالتلاوة والذكر والأذان فمجتمع عليه مشهور في الآثار. اهـ
وفي قوله"خبيث النفس"نقل الحافظ ابن حجر في الفتح 03/ 26) عن ابن عبد البر قوله: هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيَّعها، أما إذا كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة، وإلى النافلة بالليل، فغلبته عينه فنام، فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقة. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: وقوله"طيب النفس"أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعة، وبما وعده من الثواب، وبما زال عنه من عقد الشيطان، ثم عقب عليه بقوله"كذا قيل: والذي يظهر أن في صلاة الليل سرًا في طيب النفس. اهـ"
وفي هذه الأحاديث بيان شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته، ورفقه بهم، وذلك بدلالتهم على الخير، وتحذيرهم مما يسبب حرمانهم من الثواب والحسنات، وإرشادهم إلى مصالحهم، وحثهم على ما ترفع به عند الله درجاتهم.
وقوله في حديث عبد الله بن عمرو"لا تكن مثل فلان"نقل الحافظ في الفتح عن ابن العربي قوله: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب , إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم.
وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط , ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة. اهـ
وترجم البخاري باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب.
وقال النووي في شرح مسلم (3/ 283) : وأما الأُمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا في نسخه في حقه، والأصح عندنا نسخه. اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 150) : وقيام الليل سنة مسنونة لا ينبغي تركها ... فطوبى لمن يُسِّر لها، وأعين عليها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عمل بها وندب إليها. أهـ
729 -وروى مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ