فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 544

وفي قوله"فصلى وأيقظ امرأته"قال الشيخ محمود خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (7/ 231) : وذكر الصلاة في الحديث أولًا، للإشارة إلى أنه ينبغي لمن يدعو غيره إلى خير أن يبادر بفعله، فإنه أدعى للآمتثال.

وفي قوله"فإن أبت"قال رحمه الله: أي إن امتنعت عن القيام لا بعذر شرعي، بل لنحو كسل، نضح في وجهها الماء، أي رشّ وجهها بماء، وخص الوجه بالنضح لأن رشه يذهب النوم أكثر من غيره، وقال: وفيه مشروعية حث من تكاسل عن الخير على فعله ولو بطريق الإزعاج من النوم، وهو من باب التعاون على البر. اهـ

فمقصود هذه الأحاديث الترغيب في قيام الليل ليصيب المرء الخير، بتزكية نفسه، وزيادة إيمانه، وإجابة دعائه، ونيل مطلوبه، وزيادة قربه من ربه، وحل العقد التي يعقدها الشيطان على قافية الرأس، ليثقل المرء عن الصلاة في الليل، واتقاء ما يفعله الشيطان بالغافلين من استيلائه عليهم، واستخفافه بهم، إلى حد البول في آذانهم، وعقد العقد على قافية رأسه، أعاذنا الله منه.

فإذا استيقظ المرء فذكر الله تعالى، انحلت عقدة من عقد الشيطان الثلاث،، فإذا توضأ انحلت العقدة الثانية،، فإذا صلى انحلت جميع العقد، فيصبح نشيطًا طيب النفس، قد أصاب خيرًا، والنفس إنما تطيب بالأعمال الصالحة التي تزكيها وتطهرها كالذكر والصلاة، فتزكية المرء نفسه بالذكر في الليل، وفوزه بقبول الدعاء بالمغفرة، وقبول صلاته، وغير ذلك من أنواع الطاعة، هو خير عظيم، يمكن للعبد أن يصيبه كل ليلة إذا وفق للقيام بالليل واعتاد على ذلك.

قال ابن عبد البر في التمهيد: والمعني عندي والله أعلم في هذا الحديث أن الشيطان يُنوِّم المرء ويزيده ثقلا وكسلا بسعيه، وما أعطي من الوسوسة والقدرة على الإغواء والتضليل وتزيين الباطل والعون عليه إلا عباد الله المخلصين.

وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله يطرد به الشيطان وكذلك الوضوء والصلاة ويحتمل أن يكون الذكر للوضوء والصلاة لما فيهما من معنى الذكر فخص بهذا الفضل في طرد الشيطان ويحتمل أن يكون كذلك سائر أعمال البر والله أعلم. فمن قام من الليل يصلي انحلت عقده فإن لم يفعل أصبح على ما قال - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه تنحل عقدة بالوضوء للفريضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت