ليس حسنًا، بل معيبًا أن يتخذ كاتب مسلم قلمه أداة لتجهيل الناس بدينهم من حيث ينبغي أن يعلمهم ويرشدهم، ولإرباك مسيرتهم وإيهان عزائمهم من حيث قصد أن يجمع شتاتهم ويحثهم على المضي، ولكن هكذا كان ..
فلأستاذ فهمي هويدي، صحفي ماهر، تتسم غالب مقالاته بالجودة والدقة والذكاء والدفء الإيماني، والتعاطف الواضح الناعم مع قضايا الإسلام العامة،
وأحسبه من الصحفيين القلائل الذين يدركون أبعاد الصراع الناشب بين الإسلاميين وخصومهم من العلمانيين، ولا نشك في أنه يحسب نفسه في خندق الإسلاميين، بيد أننا تعودنا أن نقرأ له وأيدينا على قلوبنا، فما يتركنا نعجب بأسطر حتى يؤسفنا بما بعدها، فلا تخلو له مقالة في الغالب من كبوة أو كبوات، وذلك أنه يحسن جدًا حين يتناول القضايا العامة، فيشيرـ مثلًا ــ بذكاء إلى تناقضات المنظومة الدولية حين تكيل بمكيالين، وتحيف بشكل فجًّ مفضوح مع المسلمين، كما يشير كذلك ـ مخطبًا فطنة القارئ ـ إلى عسف الأنظمة العلمانية في بلاد المسلمين وظلمهم، وبلادة حسهم تجاه المقدسات، وأنهم لا يتحركون إلا إذا غضب الشعب وخرج يهدد نظامهم وسلطانهم، كما في مقالته عن رواية ذلك الملحد النصيري، وتظاهر العلمانيين ووزير الثقافة معه، كل هذا مما يمدح به الرجل ويشكر عليه، لكن أمره لا يقف دائمًا عند هذا الحد الذي يحسنه، بل تجاوز