فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 544

إننا نعتقد أن الإسلام وحده هو الدين الصالح لنجاة البشرية، وإنقاذها مما هي فيه من ظلم وفحش وضلال، وذلك أننا نحمل عقيدة التوحيد، تلك العقيدة اللائقة بالإنسان الذي كرمه الله تعالى، فكان من أول ما كرمه به أن عرفه سبحانه بخالقه وما يجب عليه من إخلاص العبادة له وحده، فحفظ عليه بذلك عقله وروحه من الفساد والانحراف، وجنبه بذلك الشقاء والشرور.

صحيح أن أمة الإسلام قطعت شوطًا بعيدًا في النوم الذي سبب تأخرها في الجانب المادي، كما قطعت شوطًا أبعد في بعدها عن هداية دينها، ففقدت بفقد الأول حبل الناس، وبفقد الثاني حبل الله، فعصفت بها الرياح، وطمع فيها عدوها واجترأ عليها من كان يهابها، لكن الله تعالى تداركها برحمته، فانتبهت جموع من أبنائها، وقامت تدعو إلى الله، وتوقظ غيرها من النائمين.

وبينما يقوم هؤلاء الدعاة الصادقون الواعون بعملهم النبيل هذا، يقوم الغاشون لأمتهم بعرقلتهم، وصد الناس عنهم لتبقى الأمة نائمة غافلة ضعيفة، ومن المؤسف أن هؤلاء الكتاب الذين استعبدهم الغرب، فسلبهم الثقة بدينهم وأمتهم قد كثروا في بلاد المسلمين، وتعاني الأمة منهم كثيرًا من المتاعب، وتجني من زرعهم حصادًا مرًا، ونتاجًا سيئًا.

وهذا الحصاد المر نجنيه، ويجنيه معنا العالم المسكين الباحث عن مخرج من شقوته، فلو خلي بيننا وبين ديننا، فعشنا به، لكنا حقًا خير أمة بين الأمم، أمة موحدة لله، عاملة بشرعه، متخلقة بأخلاق هذا الدين الذي ارتضاه لعباده ولم يرتض دينًا غيره، لو فعلنا لرأى العالم أمة متحضرة جديرة بقيادة البشرية إلى الهداية والصلاح والعدل، وسائر ما عندها من قيم إيمانية سامية.

فمن الذي حال بيننا وبين أن نحيا مسلمين، فيقبل العالم منا دعوته إليه، كم حرم العالم من الخير بإفلاسنا في عالم الواقع، وكم خسر بضياعنا وغيابنا، ونحن الأمة التي أخرجت لتكون شاهدة على الأمم، آخذة بأيدي البشرية إلى رحاب الإيمان ووضاءته وطهره وعدله.

إننا ننادي العقلاء من غير المسلمين؛ الذين يكتوون بفساد الحضارة الغربية، فحشها وظلمها وأمراضها الخطيرة في الأبدان والقلوب والأرواح، نناديهم أن أقبلوا على الإسلام، دين الله الحق، ولا تقفوا عند واقع المسلمين، ولا تحسبوا أننا صورة حقيقية لهذا الدين العظيم، فنحن خذلنا الإسلام في هذا العصر، وظلمناه، وظلمنا أنفسنا وظلمناكم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت