فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 544

بريء من الله، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا .. ) ) [النساء 144] ، وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ ) ).

البراء من الكفار أوثق عرى الإيمان:

والولاء والبراء أوثق عُرى الإيمان، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"رواه أحمد وهو حديث حسن.

وروى الإمام أحمد أيضًا من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن"تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر". وهو حديث حسن

قال أحد كبار العلماء: إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم أي الولاء والبراء، بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.

وعلى الرغم من وضوح هذه القضية وضوحًا لا يقبل الالتباس إلا أن قطاعًا كبيرًا من المسلمين جهلوا هذه الحقيقة، وذهلوا عن هذا الأصل العظيم، فترتب على ذلك أن دخلت الأمة [1] في طاعة الكافرين، ووالت اليهود والنصارى، وركنت إليهم ركونًا مهينًا، والتمست صلاح دنياها بذهاب دينها، فما صلحت لها الدنيا ولا هي أبقت على دينها كما يجب.

وبرزت صور موالاة الكفار في أمور منها:

-محبة الكفار وتعظيمهم ونصرتهم على حرب أولياء الله، وتنحية شريعة الله عن الحكم في الأرض، ورميها زورًا وبهتانًا بالقصور والجمود وعدم مسايرة العصر ومواكبة التقدم الحضاري، واستبدالها بالقوانين الوضعية الكفرية، رغبة في استرضاء الكافرين، وحرصًا على مودتهم.

-السماح للدعوات الفكرية الهدامة كالقومية والعلمانية للبروز في ساحة الفكر والإعلام والتعليم وسائر مناحي الحياة، بل وتشجيعها ودعمها، فبثت سموم الغزو الفكري حتى أثرت تأثيرًا خطيرًا على الأجيال في العقيدة والأخلاق.

(1) إلا من رحم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت