فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 544

-التركيز الشديد على إثارة النعرات القومية لإضعاف رابطة الأخوة الإيمانية بين المسلمين، تلك الرابطة التي يتهاوى دونها كل روابط الأرض من عرق ودم ووطن وجنس ولون.

فأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا".

قال شارح كتاب التوحيد: عند بيان معنى قوله"ووالى في الله: هذا بيان للازم المحبة في الله، وهو الموالاة، وفيه الإشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب، بل لابد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب، وهي النصرة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطنًا وظاهرًا، وقوله"وعادى في الله"هذا بيان للازم البغض في الله، وهو المعاداة فيه، أي إظهار العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله والبراءة منهم، والبعد عنهم باطنًا وظاهرًا، إشارة إلى أنه لا يكفي مجرد بغض القلب، بل لابد مع ذلك من الإتيان بلازمه. قال تعالى {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} ."

فالولاء في الله هو: محبة الله ونصرة دينه، ومحبة أوليائه ونصرتهم، والبراء هو بغض أعداء الله ومجاهدتهم، وعلى هذا سمّى القرآن الكريم الفريق الأول: أولياء الله، والفريق الثاني: أولياء الشيطان.

البراء من الكفار ضرورة إيمانية:

قال تعالى مبينًا هذه الحقيقة: (( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًاّ ولا ذِمَّةً .. ) )، وقال تعالى: (( مَا يَوَدُّ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ولا المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ .. ) )، وقال سبحانه: (( ودَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم .. ) ).

والتاريخ في القديم والحديث شاهد على ذلك .. وما فعله اليهود في الماضي وما يفعلونه في هذه الأيام في إخواننا المسلمين في فلسطين، وما قد يفعلونه مستقبلًا أوضح برهان على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت