فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 544

وما أحسن قول أبي الوفاء بن عقيل (ت 513 هـ) مشيرًا إلى معيار الإيمان الصحيح:

إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة.

وإن من شُعَب موالاة الكفار، مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين كما قال سبحانه: {ومَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ .. } [البقرة: 102] .

ومنها عدم تكفير الكفار أو التوقف في كفرهم أو الشك فيه، أو تصحيح مذهبهم.

تنبيه:

ومع وجوب بغض الكفار والبراءة منهم، فإن ذلك لا يمنع من حسن المعاملة مع غير الحربيين منهم، وينبغي علينا أن ننتبه لهذا الفرق بين البغض والبراءة الذين هما من مقتضى الإيمان، وبين حسن معاملة غير الحربي منهم على مقتضى العدل والإحسان، فإنه يقع أحيانًا خلط ولبس في هذا الأمر فلزم التنبيه.

وإن من أعظم ثمرات القيام بهذا الأصل: تحقيق أوثق عرى الإيمان، والفوز بمرضاة الله الغفور الرحيم، والنجاة من سخط الجبار جل جلاله.

ثمرات القيام بالولاء والبراء:

ومن ثمرات القيام بالولاء والبراء: السلامة من الفتن .. قال سبحانه: (( والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) [الأنفال:73] .

يقول ابن كثير رحمه الله: أي أن تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل. اهـ

ومن ثمرات تحقيق هذا الأصل: حصول النعم والخيرات في الدنيا، والثناء الحسن في الدارين، كما قال أحد أهل العلم:"وتأمل قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: (( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ ومَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ ويَعْقُوبَ وكُلًاّ جَعَلْنَا نَبِيًا * ووَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًا ) ) [مريم: 50] ، فهذا ظاهر أن اعتزال الكفار سبب لهذه النعم كلها ولهذا الثناء الجميل - إلى أن قال - فاعلم أن فرط اعتزال أعداء الله تعالى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت