فهل يختلف الأمر في مصر أو تونس أو المغرب أو غيرها في منطقتنا العربية سوى في اختلاف درجات الوضوح في مناهضة الدين ومحاربته وأشكال هذه المناهضة وأساليبها، وما يلزم من التكتيك والتمويه؟
فعندنا كذلك إقصاء الشريعة، وإفساد الأخلاق، وإشاعة المنكرات، والترويج للأفكار العلمانية المصادمة لشريعة الإسلام والكارهة لقيمه وعقيدته.
وعندنا أيضًا يقف من وراء هذه الأنظمة الجهولة الغاشمة الغربُ الحاقد علينا والكاره لديننا، إذ لا يخفى أن المشروع العلماني التدميري الضخم في الأمة العربية المسلمة وضعه وخطط له ورسم سياساته، واختار مهندسيه الغربُ الصليبي الحاقد، ويشرف على تنفيذه بكفاءة وهمة المستعبَدون للغرب كما يسميهم الأستاذ محمد قطب في كتابه"رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر"، وهم خونة من بلادنا يتبوءون مناصب القيادة والتوجيه.
وفي مجتمعاتنا بدت بوضوح بشائر هذا الزرع الخبيث، فالجماهير العريضة من أمتنا تتمتع الآن بقدر من الجهل والغفلة والانحراف يثلج صدور اليهود والنصارى، وتقرّ به أعينهم، ويحزن العلماء والدعاة، ويؤرقهم.
فما الذي جعل الأفغان يفهمون خطاب علمائهم، وجعل العرب في زماننا لا يفهمون، هل الأفغان أذكى وأملك لوسائل الفهم والتعليم، بينما يفتقد العرب هذا الجانب؟، كلا فالعرب - بلا ريب - أفهم وأملك لوسائل التعليم لامتلاكهم للغة العربية ومعرفتهم بمدلولات الألفاظ الشرعية.
هل طاغوتهم أضعف من طواغيتنا، فتمكنوا من التغلب عليه، ولم نقدر على طاغوتنا لضراوته وشدته؟ كلا، فالطاغوت هو الطاغوت في شراسته على أهل الحق في كل مكان، وما سمعناه منهم من قصص التعذيب في سجونهم، والملاحقات الأمنية التي كانت تروعهم ليل نهار هي عين القصص الذي كنا نحكيه لهم عن حالنا في هذا المجال.
فما السرّ إما لا؟!
أزعم أن السر كان في وضوح القضية في أذهان العلماء، فلم تكن يشوبها غبش، ولا يكتنفها غموض أو تدليس، فكان خطاب العلماء للشعب قوي التأثير في نفوسهم لوضوحه واعتماده على الحقائق دون غش أو مداراة.
قال العلماء للناس: الحكومة شيوعية عميلة تعاند الفهم الصحيح للإسلام وتعارضه وتحاربه، كما أنها تحارب الفضيلة وتنشر الزندقة والرذيلة وتسجن العلماء