فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 544

والدعاة وتعذبهم، والروس كفار أعداء يريدون فتنة المسلمين عن دينهم، والجهاد ضد كل هذا الباطل واجب حتى يزال، ويعود للدين حرمته، وللشريعة الغراء مكانتها في كافة ميادين الحياة.

فهم الشعب الخطاب الواضح، فاستجاب ومضى خلف علمائه بلا تلكؤ، ولا تردد، ولا شك.

إنه الوضوح في عرض العلماء هناك لقضيتهم، إنه الاستقامة في شرح الإسلام لهم، إنه عدم الالتواء والمداهنة، إنه ترك الغش والتلبيس الذي مورس على الشعوب العربية في ديارنا.

لقد خاطبوهم خطابًا صادقًا بيّنًا، الحكومة التي تعارض تحكيم الشريعة الإسلامية، وتنشر الكفر والرذيلة حكومة جاهلية غير إسلامية لا تستحق الطاعة بل تستحق العزل، وأنه لابد من مجاهدتها - تحت قيادة العلماء الذين لهم دون غيرهم حق تقدير المصالح والمفاسد - حتى تسقط، ويتولى أمرنا مسلمون صالحون يُحَكمون فينا شرع الله، وينصرون الإسلام في دياره، ويشيعون أخلاقه وقيمه، ويرفعون شأن الصالحين، ويضعون شأن الزنادقة والمنحرفين.

قالوا لهم: إن الدليل على صدقنا في إيماننا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد r نبيًا أن نرفض كل هذا الباطل، وأن ندفعه، ونجاهده، وأن قعودنا عن ذلك دليل على كذبنا فيما ندعيه من الإيمان.

فقام الناس ليبرهنوا على صدق إيمانهم، وليدفعوا عن أنفسهم وأبنائهم وأمتهم أوزار الكفر والضلال.

فأعانهم الله، وربط على قلوبهم، وثبتهم، ونصرهم على عدوهم، فكان هذا القدر منهم درسًا تعلمناه، ثم اختلفوا فحرموا باختلافهم من أن يقطفوا ثمار جهادهم الطويل، فكان ذلك درسًا آخر.

يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [سورة الأنعام: آية 55] إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين، وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق.

ويقول: إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات، ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشًا وشبهة في موقف المؤمنين وسبيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت