تبارك وتعالى، عز وتكبر، هيمن وتجبر، فاطر السموات والأرض، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ..
نور السموات والأرض ومن فيهن، وهو قيوم وملك، ورب وإله، وهو ُيطعِم ولا يُطعَم، وهو القاهر فوق عباده ..
لا تخفى عليه خافية، يعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ..
السموات والأرض في قبضته، والعباد تحت قدرته، يحيي ويميت، بيده الضر والنفع ..
هو الذي خلق، وهو الذي ربَّى ورزق، وهو الذي يهدي، وهو الذي يشفي، وهو الذي يميت، وهو الذي يحيي، وهو الذي يبعث، وهو الذي يثيب: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء - سبحانه وتعالى - عما يشركون} .
يجب على الناس أن يتعبوا أنفسهم في ذكره، فذكره حياة القلوب: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} ..
فالله أجل وأعظم من كل شيء، ينبغي أن يستعلي على كل اهتماماتنا، وأن يستحوذ على قلوبنا وعقولنا، حتى لا نمشي إلا ونحن نذكره ...
نذكره في فرشنا، وفي طرقنا، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي أسواقنا، وفي أفراحنا، وفي أتراحنا، في كل مكان، إلا مكانا نهانا الشارع أن نذكره فيه (كالحمام) ، فذلك هو طريق السعادة وزوال الهموم والبلايا وارتفاع المحن والنقم والفتن ..
فالمعظمون لله المحبون له يفرحون بذكره ويشمئزون من ذكر من هو دونه، والأشقياء هم الذين يشمئزون إذا ذكر، ويفرحون من ذكر من هو دونه: {وإذا ذُكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} .