: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟!، قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ [1] ".
في هذه الأحاديث بيان فضل تعلم القرآن وتعليمه، والحث على ذلك، وفيها أن ضرب الأمثال إنما هو لإبراز المعنى وتفهيم المراد، وهو من فنون البيان، ولهذا تكثر الأمثال في القرآن وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيها بيان منْزلة حمَلة القرآن عند الله.
والمراد بحملته؛ حفاظه، وقراؤه، العاملون به، المعظمون لأحكامه، الواقفون عند حدوده، أما الحفاظ القراء، غير المعظمين لأحكامه، الآكلون به، الذين لا هَمّ لهم إلا تمطيط الأحرف، والتفنن في التنغيم، وإطراب السامعين لتحصيل الحظوة عند الناس، دون الغيرة على أحكامه إذا انتهكت، فهؤلاء ليسوا المعنيين بالأحاديث، وليسوا أهلَ الله وخاصتَه.
وفي تفسير قول الله تعالى {يتلونه حق تلاوته} قال مجاهد: يعملون به حق عمله.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 76) : يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم , والذي يُعَلِّم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط , بل من أشرف العمل تعليم الغير , فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه , وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد , ولا يقال لو كان المعنى حول النفع المتعدي لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك , لأنا نقول القرآن أشرف العلوم، فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القرآن وإن علمه فيثبت المدعي. ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه
(1) - رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها ح رقم 817