يكون التوفيق وبه يكون القبول إن شاء الله، واعلم أن العُجب والاغترار بالنفس من أكثر ما يحرم العبد التوفيق والسداد، روى الكسائي - إمام القراءات المعروف - رحمه الله قصة طريفة أسوقها لك للعبرة، قال: صليت بالرشيد - أي الخليفة - فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبيتي قط، أردت أن أقول - لعلهم يرجعون - فقلت لعلهم يرجعين، فوالله ما اجترأ هارون الرشيد أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلّمت قال: يا كسائي، أي لغة هذه؟! قلت: يا أمير المؤمنين: قد يعثر الجواد، قال: أما، فنعم [1] "."
وخذ من الإمام محي الدين النووي رحمه الله هذه النصيحة: قال رحمه الله محذرًا معلم القرآن من ضعف الإخلاص:"وليحذر من كراهة قراءة أصحابه - يريد تلاميذه - على غيره ممن ينتفع به، وهذه مصيبة ابتلي بها بعض المسلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته، بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته وجه الله تعالى، وإلا لما كره ذلك، وقال لنفسه: إن أردتِ الطاعةَ فقد حصُلتْ".
ومما يعينك على تحقيق الإخلاص في عملك النبيل أن تستشعر فضل الله عليك بهذا الاختيار، وأن عملك هو امتداد لعمل الرسل الكرام، وأن العمل إذا فقد الإخلاص حبط ولم ينتفع به صاحبه.
10 -احرص على تحصيل طرف صالح من سير أهل العلم وأئمة القراءات فتمثلها:
ويتأكد في حق معلم القرآن مطالعة فصول من سير أهل العلم وأئمة القراءات فيتمثلها، ويأخذ نفسه بمثل حالهم من الصلاح والهمة في الطلب، والاجتهاد في التعليم والإفادة، أو يتشبه بهم على قدر ما
(1) - ذكرها القسطلاني في شروط المقرئ وما يجب عليه (الدرة الثالثة)