فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 544

ثم إن الأمة المسلمة عاشت دهرًا تنعم بالأمن وتشكر الله المنعم، مستقيمة على الطاعة، وهي الحال التي لا يتحقق للمسلمين أمن بدونها، ثم إنها ما لبثت أن تنكبت الطريق، وحادت عن الجادة، وتناقص خيرها، فتناقص الأمن في ربوعها في علاقة مطردة ثابتة {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} .

وقبل أن يقول قائل: فما بال الأمن حاصل الآن في كثير من المجتمعات الغربية مع تلاشي الإيمان؟!.

أقول: أي أمن ترونه هناك؟!، أفيكون ما نشاهده ونسمعه عن تلكم المجتمعات من حكايات عن الجرائم والمفاسد والرذيلة التي طالت المحارم، وألوان يصعب حصرها من المخازي الأخلاقية والتي تبثها آلة الإعلام الجهنمية في عقول الناس وأعصابهم ليل نهار، أفيكون كل هذا أمنًا، أين يجد الأمن من يعيش في مجتمع مصبوغ بالفكرة العلمانية المناهضة للدين، والداعية لطرد الإيمان بالله واليوم الآخر والالتزام بشرعه من حياتنا.

إن الأمن، أن آمن على ديني، وأن أطمئن على تنشئة أبنائي على عقيدة التوحيد وشريعة الإسلام وأخلاقه، فإذا فُزِّعت في هذا الجانب فلا أمن، ولو ملّكوني الدنيا بأسرها، هذا ما يقوله كل مسلم صادق بلسان حاله ولسان مقاله.

كيف آمن على ابنتي وأنا أشاهد حولها تياراتٍ جارفةً وصيحات منحرفة وبرامج مركزة تغتال حياءها، وتهدد أخلاقها ودينها.

إنه لابد من تربية الفرد على الإيمان والعمل الصالح ليكون مجتمعنا آمنا ..

إنه لابد أن تختفي عن حياتنا كل المتناقضات التي تجعل الحليم حيرانا، وتحرمه الشعور بالأمن .. إذ كيف نزعم تعظيمنا للدين، ثم نأتي كل ما يناقضه جهارًا نهارًا.؟! ..

سلوا علماء الاجتماع، وعلماء التاريخ؛ مؤمنهم وكافرهم، عن مؤشرات الخير والقوة، ومؤشرات الشر والضعف في تاريخ الإنسانية عامة، وتاريخ المسلمين خاصة، واصغوا لجوابهم الوحيد الذي يؤيد ما نقول. إذا الإيمان ضاع فلا أمان.

إن الدعاة إلى الله، هم حرّاس العقيدة وهم حراس الأخلاق، ولهذا فهم جهاز الأمن القومي الواعي في بلاد المسلمين.

وأخيرًا: أقطع أن الذين يريدون أن يغيب الإيمان عن مجتمعاتنا وتضمحل أخلاقه في أبنائنا وبناتنا .. أقطع أنهم لا يريدون لنا الأمن، وأنهم أعداء الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت