سعيد، ورد أبو بكر وعمر خبر عثمان في إذن رسل الله صلى الله عليه وسلم في رد الحكم بن أبي العاص، ورد علي خبر أبي سنان الأشجعي في المفوضة، وكان علي لا يقبل خبر أحد حتى يحلفه سوى أبي بكر، وردت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله.
الجواب عن هذه الشبه: قال الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص 410)
الحجة في تثبيت خبر الواحد:
فإن قال قائل: اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع ... فقلت له: - ثم ساق الحديث بسنده عن ابن مسعود _ أن النبي قال"نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من روائهم". فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرأً يؤديها - والأمر واحد - دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه لأنه إنما يؤدي عنه حلال وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ونصيحة في دين ودنيا.
ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه؛ يكون له حافظا ولا يكون فيه فقيها، ... وأمر رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازم ... وعن أبي رافع يخبر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".
قال: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله.
أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أم المؤمنين فأخبرتها فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبل وهو