ومن تكريمه سبحانه لعبده الذي كظم غيظه ابتغاء وجه، أن يدعوه على رؤوس الخلائق ليخيره بين ألوان النعيم، فكما كظم غيظه، حين شتم أواهين، أو انتقص بغير حق، في موقف من مواقف الدنيا، يرد إليه اعتباره في موقف اشرف، وجمع أعظم، وكما توترت نفسه بالنيل منه ظلمًا، فلتهنأ في الجنة وتنعم وتهدأ مع واحدة من الحور العين.
قال النووي في شرح مسلم: وأما الحلم: فهو العقل، وأما الأناة: فهي التثبت وتسرك العجلة. وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (تباعون على أنفسكم وقومكم) ، فقال القوم: نعم فقال الأشج يا رسول الله انك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه. لنبايعك على أنفسنا، ونرسل من يدعوهم.
الفضل قال: فيقوم الناس فينطلقون سراعًا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون إنا نراكم سراعًا إلى الجنة فمن انتم فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون وما فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا اسيئ إلينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة اجر العالمين. رواه الاصبهاني.
وروي عن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم) . زاد