وكان من بركة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الرحلة أن مروا بخيمة أم معبد، ولم تكن شاتها ذات در، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على ضرعها ودعا الله فدرت كأحسن ما تكون الشاة الحلوب فشربوا حتى ارتوا، ثم انطلقوا في طريقهم.
وحين دنت قافلة الهدى من المدينة خرج أهل المدينة؛ رجالهم ونساؤهم وأطفالهم يتلقونه مرحبين فرحين بقدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ولما بلغ الركب الطيب قباء أقام بها ليال أسس فيها مسجد قباء، ثم دخل المدينة وسار في دروبها حتى بركت ناقته أمام دار أبي أيوب الأنصاري، فأمر ببناء المسجد في الموضع الذي بركت فيه الناقة، واستضاف أبو أيوب الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في داره شهرًا ريثما تم بناء المسجد النبوي وبعض الحجرات بجواره.
ثانيًا: الدروس والعبر المستفادة من الهجرة:
1 -الحزم البالغ، والحس الأمني العالي لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تحرك في الوقت المناسب، دونما تأخير، وذلك حين علم بعزم قريش على تبييته، واختياره - صلى الله عليه وسلم - الوقت المناسب للذهاب إلى بيت أبي بكر، وهو وقت القيلولة، وسؤاله حين دخل إلى البيت: من عندك؟
2 -الأخذ بما أمكن من الأسباب، كإشغال المتربصين بنائم في الفراش حتى يتسنى للنبي التحرك في أمن - إعداد أبي بكر للراحلتين مسبقًا - الخروج من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته - الاتفاق مع المرشد مع التأكد من كونه مأمونًا - تكليف عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء وعبد الله بن فهيرة الراعي بمهامهم - اختيار غار ثور للاختباء فيه ثلاثًا لكونه في غير جهة الانطلاق إلى المدينة، ولكون الطريق إلى مكة مرصودًا بالفرسان المتربصين.