فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 440

إطالة حياة ضاعت ولم يبق منها شيء، ولذلك أرجو أن تقدم إليّ الكأس الآن بغير وناء"."

"فما كان من أقريطون إلا أن أومأ بإشارة إلى التابع فخرج، ثم عاد بعد لحظة يحمل كأس السم. فقال له سقراط:"إنك يا صديقي العزيز خبير بمثل تلك الأمور. فخبرني ماذا ينبغي أن

أفعل؟"فأجابه التابع:"ما عليك إلا أن تتمشى حتى تشعر بثقل في ساقيك وعندئذ تستلقي على ظهرك إلى أن يتم فعل السم"ثم قدم الكأس إلى سقراط، فتناولها سقراط بيديه بكل هدوء ورقة ورفعها إلى شفتيه، وتجرع السم بفرح وبلا تقزز."

"وحتى تلك اللحظة، كان في وسعنا أن نضبط عواطفنا ونمسك عن البكاء، أما وقد رأيناه يفرغ الكأس في جوفه فلم نعد نحتمل. وانهارت دموعنا مدرارًا، لا بكاء على سقراط، وإنما على النكبة التي نزلت بنا بفقد صديق كهذا. ولم يحتفظ أحد بهدوئه إلا سقراط الذي صاح"

قائلا:"ما هذا الصخب الغريب؟ لقد صرفت النساء من قبل حتى أتجنب منظرًا كهذا، كما سبق أن أحاطوني علمًا بأن الإنسان ينبغي أن يموت في سلام. فالزموا العهد، وتذرعوا بالصبر".

"وما إن سمعنا هذه الكلمات حتى خجلنا من أنفسنا وأمسكنا عن البكاء. وأخذ سقراط يذرع المكان حتى شعر بثقل في سايه فاستلقى على ظهره كما أوصاه الرجل الذي أعطاه السم، وبدأ هذا الرجل يحس قدميه وساقيه من حين لآخر. وبعد لحظة ضغط قدمه بشدة وسأله: هل تشعر بشيء؟ فأجاب سقراط بالنفي. ثم أخذ الرجل يضغط ساقه متدرجا من أسفل إلى أعلى ويوضح بهذا لنا أن جسم سقراط أخذ يبرد ويتصلب .. ثم قال لنا:"في اللحظة التي يبلغ السم فيها القلب تكون النهاية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت