فهرس الكتاب
فيصيح ثراسيماخوس العجول قائلا:"العدالة إن هي إلا مصلحة الأقوياء. وفي عبارة أخرى القوة هي الحق". ثم يستطرد بشير نيتشه فيقول:"يشرع الأقوياء القوانين لحماية أنفسهم. أما الضعفاء فينعتون القوانين بالظلم لأنهم يقاسون من الإذعان لها". أما الأخلاق والعفة والفضيلة طبقا لهذا السفسطائي فهي شريعة الجبان، وأعني الرجل الذي يعد نفسه صالحا ما دامت تنقصه الشجاعة لينتهكها. والرجل القوي يفعل كل ما يستطيع أن يفعل، أما الرجل الضعيف فيعاني ما لا بد له من معاناته. ثم يختم ثراسيماخوس حديثه بقوله:"وهذه هي العدالة".
ولكن سقراط يبدي رأيه بلسان أفلاطون فيقول:"إن العدالة قد لا تكون حماية الأقوياء من الضعفاء، ولا حتى حماية الضعفاء من الأقوياء، بل ربما من الأفضل أن يقال إنها تنسيق بين جميع أفراد المجتمع، واتفاق متبادل بين الفرد والدولة. إذن أليست هي فكرة جيدة أن نصور دولة عادلة حتى نستطيع أن نفهم من هو الفرد العادل؟".
ثم نجده يشرع في رسم صورة دولته المثالية - الجمهورية - أول ثورة عظيمة للكمال البشري في الأدب العالمي. ويصرح أفلاطون بأن هذه الدولة المثالية ليست دولة دكتاتورية ها رجل واحد حرّ والآخرون عبيد. كما أنها ليست دولة الأثرياء حيث يطأ الواحد منهم الآخر في سبيل الوصول إلى القمة للحصول على القِدْر المليئة بالذهب. وليست هي دولة ديمقراطية يحكمها أكثر الناس شعبية لا أكثرهم كفاية."فالديمقراطية هي حكم الغوغاء". وقفز إلى ذهن أفلاطون المصير الذي انتهى إليه سقراط على أيدي المحلفين الذين تم اختيارهم بالطريقة
الديمقراطية."فعامة الشعب تعوزهم الفطنة، إذ هم يرددون"