فهرس الكتاب
ما يصل إلى أسماعهم ويعطون أصواتهم طبقا لما يملى عليهم"."
فما العلاج إذن لهذا الداء العضال - دالء دولة الظلم؟ هو جمهور أكثر فطنة وذكاء. وعلى ذلك يكون الهدف الأول لدولة المثالية هو تربية أفضل للمواطنين كافة؛ إذ من الضروري أن تكون جمهورية أفلاطون دولة من الحكماء يقوم على الحكم فيها أكثر المواطنين حكمة وينصب ملكا
عليهم."ولن يتحرر الجنس البشري حتى يصبح الفلاسفة ملوكا والملوك فلاسفة وحتى تجتمع المعرفة والقيادة في شخص واحد".
ولهذا صرح أفلاطون بأنه يجب أن نبدأ بتربية النشء. فبادىء ذي بدء:"علينا أن ننفي إلى الخلاء جميع سكان (المدينة المقترحة) ممن تزيد أعمارهم على عشر سنوات. ولنحتفظ بالأطفال الذين يتلقون بهذه الطريقة، شر عادات والديهم المرذولة".
أما وقد أفسح الآباء لنا الطريق فإنه في وسعنا أن نسير قدمًا في تربية الأطفال وتدريبهم، ففي السنوات العشر الأولى من حيواتهم، تقوى أجسامهم، فالجسم السليم وحده مأوى العقل السليم. وعلى ذلك فالمدرسة الأولية ينبغي أن تشمل قاعة للدرس والمحادثة وفناء لممارسة الألعاب.
وعندما يبلغ الأطفال سن العاشرة فعليهم أن يضيفوا إلى منهج دراستهم مادة واحدة
أخرى - هي الموسيقى. وعند أفلاطون كانت الموسيقى تعني التناغم - وكانت هذه المادة تشمل الرياضيات، وهي علم الأعداد المتناغمة، والتاريخ وهو قصة التقدم المتناغم، والدين وهو روح الإيمان المتناغم.
وذلك لأن أطفال الدولة المثالية يجب أن يلقنوا فن الاشتراك في الحياة،