فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 440

وعليهم أن يتعلموا أن كل الأفراد أجزاء لا تتجزأ من جسم الإنسانية، شأنها في ذلك تمامًا شأن الرأس واليدين والقدمين فهي أجزاء لا تتجزأ من جسم الفرد. وقد أخذ أفلاطون هذه الفكرة عن الفلاسفة الشرقيين ثم سلمها بدوره إلى القديس بولس والعالم الغربي. ولنستمع إليه

يقول:"يجب أن تتعهدوا الأطفال بتربية يتبينون خلالها أن جميعنا أعضاء جسم واحد يكمل بعضنا بعضًا".

وهكذا فعلى جميع الناشئة حتى سن العشرين أن يمارسوا الرياضة البدنية حرصًا على صحة

أجسامهم، وأن يدرسوا الموسيقى من أجل تآلف أرواحهم. وينبغي أن تكون التربية مشتركة بين الجنسين. فيدرس الأولاد والبنات معًا كما يلعبون سويًّا. وعليهم أن يتجردوا من ثيابهم عند تأدية تمريناتهم. ويجب أن يكون من شيمهم العزوف عن التهكم إذا ما وقعت أبصارهم على الجسم الآدمي. ولن يكون في الدولة المثالية حياء مصطنع، لأن الناشئة يجب أن ينشأوا على النظر إلى أنفسهم وكانهم"قد اكتسوا بما فيه من الكفاية من رداء الفضيلة".

وبالإضافة إلى ذلك فإنهم يربون معًا كأطفال أسرة واحدة - هي الدولة. ويكون هذا الشعور العائلي حقيقة واقعة لا نظرية فلسفية، إذ أن من يولد من الأطفال في الجمهورية إن هم إلا نتاج التزاوج على الشيوع؛ فأفضل الرجال يتزوجون بأفضل النساء، ثم يتزوج الرجال الأقل درجة النساء الأقل درجة، وهكذا حتى نهاية المطاف. ويعلن أفلاطون أن هذه الفكرة تطبق بنجاح لتحسين نتاج الماشية، فينبغي أيضًا تطبيقها على الآدميين للحصول على نسل ممتاز.

ولتحقيق هذه الفكرة يجب ألا تتم زيجات فردية أو تتكون أسرات خاصة في الجمهورية فللمواطنين البالغين كافة حق تملك جميع الأطفال شيوعًا من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت