فهرس الكتاب
كان سقراط وأنتستانس وديوجينيس يشتركون في الكثير من الآراء؛ فثلاثتهم كانوا يؤمنون بالمذهب القائل: إن معرفة الناس هي بداية المعرفة كلها. ولكن أنتستانس ترك سقراطا وراءه وتقدم خطوة إلى الأمام. كما أن ديوجينيس سبق أنتستانس بعدة خطوات.
وقد قال سقراط:"اعرف نفسك". أما أنتستانس فقد صرح بقوله:"تقدم من معرفة النفس إلى السيطرة على النفس". وبالرغم من أنتستانس كان يعد أرستقراطيا حتى وفاة سقراط، إلا أنه كرس نفسه بعدئذ لحياة بسيطة يظللها الخير والصلاح؛ فقد انتابته حالة من الضجر والاشمئزاز نتيجة لأحكام القضاة الظالمة. ونحن نجد أن سقراطا باستسلامه لعقوبة الإعدام قد أعلن أنه يؤمن بقوانين أثينا التي سنها الإنسان. على حين كان أنتستانس يحاول أن يحدد إذا كانت قوانين أثينا التي هي من صنع الإنسان تتفق وقوانين الكون التي هي من صنع الإله.
وأمكنه في النهاية أن يجد أنه في بعض الأحيان تتضارب هاتان المجموعتان من القوانين. ولذلك قرر أن ينبذ عرف بلده الاجتماعي ويلجأ إلى الطبيعة مسترشدا بها. وفي عبارة أخرى، قرر أن يقيم مدينة أفلاطونية مثلى من إنشائه - هي مملكة السماء على الأرض.
وكانت الفلسفة المسيحية لأربعة قرون قبل ظهور المسيح، تصر على رفض الثروة المادية، وتقبُّل الحكمة الروحية، فقام أنتستانس - شأنه في ذلك شأن فيثاغورس - يعلن أنه لا ينبغي أن تكون هناك ملكية خاصة من أي نوع