فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 440

تدريجيا إلى الفناء، ولن تكون الأرض في النهاية إلا كتلة من الرماد البارد، سابحة من غير

هدف، إلى أسفل، حيث تستقر على كومة أنقاض العوالم ورمادها.

وليس لدينا صورة واضحة عن مكان الآلهة في نظام الأشياء الذي وضعه أبيقور. فقد كان يؤمن إيمانا راسخا بالآلهة كجنس من الكائنات، يتميز بالترفع والسمو. فيبدو أنهم لا يعيروننا أي

اهتمام، ولذلك ينبغي ألا نعيرهم اهتمامنا. وبالرغم من ذلك فلعل أبيقور كان يرى أن الجنس البشري في حاجة إليهم كنماذج تحتذى، فهم مثلٌ للسعادة الفائقة في السماء، تلك السعادة التي ينبغي أن نصل إليها على الأرض. وتشبه آلهة أبيقور إلى حد بعيد المثل الأفلاطونية للإنسان

الكامل."فليس لديهم ما يكدر صفوهم، كما أنهم لا يكدرون صفو بعضهم بعضًا"وهم يستمتعون بسعادة متصلة في دائرة من اللذة المشتركة. وقد صرح أبيقور بقوله: إن مثال حياتهم الإلهية السعيدة ينبغي أن يكون دافعا يحثنا نحن البشر للجد في طلب السعادة. وحاول أبيقور أن يحول حديقته إلى صورة يحاكي بها الجنة.

وهكذا اعترف أبيقور بوجود الآلهة كمثل عليا للناس يحتذونها. ولكنه أنكر أن لهم أية علاقة بخلق العالم الذي نعيش فيه، أو هدايته. فالحياة، كما قال: إن هي إلا مهزلة، فيها من الخبل ما يستحيل معه أن يكون قد أبدعها عقل إلهي. فلا يوجد إله عاقل يأمر ببناء معبد تمجيدا له، ثم لا يلبث أن يهدمه من أساسه بضربة صاعقة ينزلها به. وليست هناك عناية إلهية خيرة تنقذ حياة صبي صغير من مرض خطير من غير ما سبب، اللهم إلا لتبعث به إلى ساحة القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت