فهرس الكتاب
لجميع أنواع المركبات والتحلل، حتى التقت في النهاية واتحدت، مكونن ما نسميه"بالعالم". وفي البدء لم تكن أرضنا سوى كتلة من الطفل لا حياة فيها. ولكنها بدأت تخرج بالتدريج الحشائش والشجيرات والأزهار، ثم لم تلبث أن ظهرت الحياة الحيوانية وأخذت الطيور تطير في الجو وهي تصدح بموسيقاها والحيوانات تجوس خلال الغابات وهي تملأ أرجاءها بالجؤار والزئير. ود تكيفت بعض هذه الفصائل لبيئاتها، وأمكنها أن تبقى وتعيش، إما نتيجة لجسارتها وإما لدهائها. على حين خلقت فصائل أخرى تعاني من نقص في البصر، أو السمع، أو وسائل التنقل والحركة، ولم تكن تلك الفصائل إلا فلتات من الطبيعة، بل ضحايا تجربة عمياء في عالم لا خطة له. وهكذا كان مآلها إلى الانقراض. أما الإنسان - وهو الممثل الأول في هذه المسرحية التي لا حبكة فيها - فكان آخر من ظهر على مسرح الأحداث. ولما كان جسورًا همجيًّا عاريا فقد جال في أنحاء الأرض، شأنه شأن الحيوانات الأخرى، يعيش على الأعشاب والفواكه وثمار البلوط، وينام ليله في الحقول والعراء.
وبعد فترة من الوقت اضطر أن يتخذ من الكهوف مأوى عندما وجد أن الحيوانات الأكثر ضراوة تهاجمه. ثم استتبع تجمع عدد كبير من الآدميين الوحوش في قطيع يعيش في كهف واحد لدفع الأذى المشترك، أقول استتبع ذلك تطورًا تدريجيًّا في الكلام والعطف ومشاعر الصداقة البدائية غير الناضجية. ولما رأوا صورًا غريبة في أحلامهم أضفوا على هذه الصور قوى فائقة، وحياة أبدية، وبدأوا يتخذونها آلهة لهم يعبدونها.
وشيئًا فشيئًا عندما تعلموا كيف يقفون ممدودي القامات وحولوا أرجلهم الأمامية إلى
أذرع، أخذوا يكتشفون كيف يمكن استعمال المعدن في صناعة