فهرس الكتاب
"وغاية المخلوق العاقل وهدفه إن هو إلا الامتناع عن القيام بأي عمل في رعونة، ومشاركة الآخرين وجدانيا، وعدم المبالاة كلية لما هو مقدر له، ثم الإذعان بنفس طيبة لمشيئة الله في كل شيء ..."
والفلسفة باقتضاب ينبغي أن تجلب لك راحة البال بطريقة يتلجى فيها كرم الأخلاق، فلا تتيه زهوا بنجاحك، ولا تثبط عزيمتك لإخفاقك."فلتذكر أنك على أحسن الفروض، كما يذكرنا أبيكتاتوس، لست سوى جثة تحملها وتحركها روحك خلال رحلة حياتك. وعلى أسوأ الفروض لست سوى روح تظل ظاهرة بالرغم من الفساد الذي قد ينزلق إليه جسدك".
وكذلك عليك أن تحيا بما يتفق وطبيعة روحك الطاهرة. وليكن سلوكك سلوك بحار هادىء متزن وسط بحر عاصف. وبينما كان أوريليوس مستغرقا في فلسفته إذا بعض الرومان المشبعين برغبة زائدة في العدوان يقومون بمحاولة لإبعاده عن الحكم، بعد أن تحققوا من أنه لم يكن ميالا من كل قلبه لخوض غمار غزواته. فبدأوا بإشعال نيران ثورة كان على رأسها أحد قواده، وهو أفيديوس كاسيوس، وكان يروي على سبيل المزاح"أن أفيديوس كان متعطشا لاعتلاء العرش بدلا من أوريليوس".
ثم بلغت الدرجة أن كان يدور على ألسنة الناس هذا التعليق الصريح:"بل والفِراش أيضا". وكان في النهاية أن وصلت هذه الشائعات القبيحة إلى مسامع الإمبراطور. عرش يهتز وزوجة خائنة. ومما زاد الطين بلة أن المتآمرين أشاعوا كذبا أن الإمبراطور قد مات، كما أن فيالق كثيرة كانت على استعداد لأن تجلس أفيديوس على العرش بدلا منه.
ولكن رد الفعل عند أوريليوس كان الصمود أمام الأزمة كرواق صحيح