فهرس الكتاب
فقد سبق أن نصحه معلموه في شبابه بقولهم:"تقبل مصيرك، اتبع النموذج الذي اتخذته"
لحياتك، وكن وفيا لطبيعتك". وكان يعرف جيد المعرفة نموذج حياته، وهو أن يقابل الطوارىء كملك بما يتصف من بعد النظر والثبات، ولكن بدون حقد أو كراهية. وكما سبق أن كتب في تأملاته:"إن الطريقة المثلى للثأر من فعل شرير ليست بتقليد فاعل الشر". فما كان منه إلا أن أمر بجمع جنوده وخاطبهم قائلا:"أيها الرجال، بلغني أن أفضل صديق لدي بعد مؤامرة خلعي من العرش. لذلك أراني مضطرا أن أنزل إلى الميدان ضده .. وإني لا أخشى إلا شيئا واحدا: فقد يقتل أفيديوس كاسيوس نفسه في لحظة خزي، أو قد يقتله أحد في لحظة تهور. وفي أي الحالين فإنني سأحرم من أعظم انتصار يمكن أي ظافر أن يحصل عليه، وهو العفو عن الرجل الذي أساء إلي، والإبقاء على صداقتي لرجل نقض عهود الصداقة معي"."
وكما كان يخشى أوريليوس تماما، فقد حرم من لذة النصر، إذ أن أحد أتباعه - وقد كان عجولا حاد الطبع - أسرع باغتيال أفيديوس، منافسه. وكان جنود الإمبراطور كذلك قد أخذوا على عاتقهم القضاء على جميع المتآمرين الآخرين. ولكن أوريليوس وأد الخطة في
مهدها."فليرجع المبعدون إلى الوطن. وليسترد المسلوبون أملاكهم. وكم أتوق أن أستدعى من بين الموتى الضحايا المساكين الذين أخذوا جزاءهم من قبل".
وبعدئذ سافر تصحبه زوجته في زيارة شخصية إلى المقاطعات المتمردة، فقد كان جل اهتمامه أن يهدىء النفوس المضطربة الثائرة ويشملها بالرحمة. وفي أثناء هذه الرحلة ماتت زوجته، فتعرض بذلك لنكبة من أشد النكبات التي نزلت به.