فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 440

وبالرغم من الشائعات التي سمعها عن خيانة فاوستينا - وكان لديه من الأسباب ما يؤكد هذه الشائعات - فقد كان يحبها بإخلاص طوال حياتهما الزوجية. ثم استمر هذا الإخلاص لها حتى بعد موتها، فصنع لها تمثالا ذهبيا كان يأخذه معه في حملاته. وإحياء لذكراها أنشأ كذلك دارا للمعوزات، كما كان يؤدي صلاة يومية على روحها.

ولكن لما كان صادقًا ووفيًّا لمذهبه الرواقي فقد حاول أن يسيطر على حزنه وكمده."ولتكن سياستنا دائمًا عدم المبالاة باللذة أو الألم، وعدم الانزعاج من فضائح الاشرار، وما يدرو على ألسنة الحمقى".

أما عن فاوستينا،"فهي أسعد حالا الآن، وقد استيقظت من حلم حياتها الذي كان يغلقه"

الضباب"."

وهكذا لم يلبث أن عاد إلى معاركه. ثم حاول أن يجد معنى لحلمه المبهم. وأخذ يقاتل الغرباء الأبرياء حفاظا على ممتلكاته، ثم يشعر بالأسى والرثاء لهؤلاء الذين قتلهم. وقد قال في

كتابه:"إن الجنود أشبه ما يكونون بالعناكب أو الحيوانات المفترسة. فما الذي يقومون به معظم وقتهم سوى مطاردة الفريسة".

وتحت وطأة كابوسه العجيب الذي يخيم على فيلسوف قُضِيَ عليه أن يكون ملكا، وكان ينطق بالحكمة، ويرتكب الحماقات في سياق غير منطقي لعقل يحاول أن يوقظ نفسه من نوم عميق. وها هو ذا يقول:"إننا جميعًا إخوة في الحزن. فلا يسعني أن أغضب من إخوتي، أو أقطع صلتي بهم، لأننا جبلنا بحكم الطبيعة - أو إن شئت فقل بحكم العناية الإلهية - على أن يعين بعضنا بعضًا كالإخوة". ومع ذلك نراه قد أخفق في تعرف الإخوة المسيحيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت