فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 440

وقد ترك هذا اللقاء العارض أثرًا عميقًا في نفس أوغسطين"فالمتسول قد أسكرته خمر الطعام، في حين أسكرتني أنا خمر الشهرة. وما حصل عليه هو ببنسات لم يبذل مجهودًا في كسبها، كنت أحاول الحصول عليه عن طريق الثناء الذي لم أبذل مجهودًا في كسبه. وبينما كان المتسول مبتهجًا بثمله كنت أنا مبتهجًا بمجدي. فهل كان هناك فارق بيننا؟".

ولذا قرر أوغسطين ألا يتسول المجد بعد تلك اللحظة. وأدرك أن الربح الذي يستحق أن يحرزه الإنسان ينبغي أن يكون نجاحًا روحيًّا، لا نجاحًا ماديًّا. فسعادة الإنسان لا تقوم على لذة الجسد وإنما تقوم على نشوة الإيمان.

فأساس السعادة إذن، هو الإيمان بخيرية الله، وبالرجاء في خلاص النفس. وفي هذا المقام استعاد أوغسطين إلى ذاكرته الدعاء الذي دعاه كلينثيس أحد الفلاسفة الرواقيين:

اهدني يا زيوس، وأنت يا قدر

اهدياني سواء السبيل

فمهما تكن الرسالة التي ترسلاني من أجلها

فاهدياني في أدائها سواء السبيل

إني صادع بأمركما في غير خوف، وحتى إن تزعزع إيماني

فتلكأت خطاي عن السير، فليس لي مندوحة عن الصدوع بالأمر.

وكان هذا الدعاء أشبه شيء بالترانيم الإنجيلية التي كانت أم أوغسطين تنشدها له عندما كان صبيًّا إذ تقول:"اهدني سواء السبيل". فرأى أن يحدد معرفته بالإنجيل، وبهداية الله وإرشاده. وحاول أن يتخذ لنفسه منذ تلك اللحظة فصاعدًا فلسفة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت