فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 440

لكنه لم يكن قد تبين بعد، نهاية طريقه"لقد أمكنني أن أسيطر على كبريائي ولكني ما زلت عبدًا لشهوتي". وطبقًا للتقليد الذي كان يتبعه المسيحيون الأولون، قام بتنظيم جماعة تعيش على الشيوع، ودعا أصدقاءه للانضمام إليهم في مقاومة"كفاح الطموح واضطراب الحياة"وانتقل جميعهم إلى بيت واحد ووحدوا كل ممتلكاتهم، جاعلين منها ملكا مشتركا. ولكن حدث أن أكلت الغيرة قلوب النساء فتشتت شمل المجتمع الصغير.

وكان أوغسطين لا يزال مكبلا في أغلال الجسد. ولنستمع إليه يقول:"وتوانيت في الاتجاه بكل نفسي إلى الله .. فقد ظننت أنني سأكون في غاية البؤس إذا لم تضمني امرأة بين ذراعيها". ولذا حاولت أمه أن تخفف من حدة عاطفته، وأخذت تحثه على الزواج. فكان أن أتم خطبته إلى فتاة صغيرة تخيرتها أمه له، ثم طرد خليلته. وجاء في كتابه:"عندما افترقنا كان قلبي يتمزق ويقطر"

دما". أما القران فقد تأجل لمدة عامين بسب صغر سن الخطيبة؛ فما كان منه إلا أن اتخذ لنفسه خليلة جديدة. ومرة أخرى، كما حدث فيما مضى، أخذ يستمتع بأحضان محظيته، ثم عاد يقرع نفسه لما يحظى به من متعة."

ولم يتم زواجه من خطيبته، لأنه تحول تحولا كاملا في أثناء فترة الخطبة، واختار العزوبة منهجا يسلكه بقية حياته. وكان أوغسطين وقت تحوله يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاما.

وما كان تحوله الأخير إلا نتيجة إصرار أمه على إرجاعه من"صحبة الشيطان إلى طريق الله". وقد وصف"نبذه للجسد من أجل ترويض الروح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت