فهرس الكتاب
في فقرة من أبلغ الفقرات تأثيرا، في كتابه (الاعترافات) . فحدث أنه كان يجلس في حديقته مع صديق حميم، وجرهما الحديث إلى ذكر أمبروز المسيحي الورع الذي كانا قد قابلاه في ميلان. وما إن بدأ أوغسطين يفكر في أمبروز الذي هو أتقى الناس وأفضلهم، حتى هاجت أشجانه بطريقة غير عادية."فوجدتني أتأرجح قبل أن أتخذ قراري النهائي، أتأرجح بين نزعتين متناقضتين تتصارعان من أجل امتلاك روحي. أسمع نداء الجسد الصاخب، وصوت الله الذي كان لا يزال ضعيفا". فلما رأى صديقه الحال التي كان عليها من القلق والاضطراب لم ينبس ببنت شفة خشية أن يشتت أفكاره.
وفي النهاية انفجر أوغسطين باكيا. ولما خجل من مظهره وهو يبكي كالمرأة استأذن واتجه إلى ركن منعزل من الحديقة، وهناك تحت ظل شجرة ارتمى على الأرض وأطلق لعاطفته المكتومة العنان.
ومكث هناك حينا، تماما كما مكث بوذا من قبل تحت شجرة التين، تبحث نفسه عن الحق.
ثم حدث أن أتاه الحق في صوت كصوت الطفل، يترنم بهذه الكلمات:"أخرج الكتاب واقرأ"
أخرج الكتاب واقرأ". فاعتبر هذا الصوت أمرا من السماء، وأخرج الإنجيل الذي كان يحمله في إحدى ثنيات عباءته وفتحه كيفما اتفق فكانت"فقرة من إحدى رسائل القديس بولس". وكان هذا ما قرأه:"لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد، وليكن بالله
إيمانك"."
ولم يكن في حاجدة إلى مزيد من القراءة، كما يخبرنا،"لأنني ما إن بلغت"