فهرس الكتاب
نهاية الجملة حتى شعرت توا أن كل ظلال الشك قد انقشعت، إذ انسكب في قلبي نور هادىء صاف"."
ولم يكن تحول أوغسطين الأخير نتيجة الإعلان الإلهي المفاجىء الذي ظهر له خلال رسالة القديس بولس فحسب. وإنما كان أيضا نتيجة لدراسته الطويلة للأفلاطونيين. وقد كان أفلاطون، شأنه في ذلك شأن بولس، يصر على أن"النفس إذا ما بدأت ترقى إلى الله فإنها يجب عليها أن تتخلص من شهوات الجسد".
ولما تم عماده في عيد الفصح قفل راجعا إلى شمال إفريقيا حيث أصبح (في عام 396) أسقفا لهيبو وهي مدينة لا تبعد كثيرا عن قرطاجنة. واستمر يشغل ذلك المنصب حتى وفاته. ووهب حياته آنئذ"لمجد مدينة الله الذي يقابله سقط المتاع في مدن الناس (مدن أهل الدنيا) ".
وبينما كان أوغسطين يكتب عن مدينة الله، كانت روام - مدينة الإنسان - مسرحا لسلب القوط ونهبهم. ولذا كان لفلسفته وضعها، بل قيمتها العملية أمام الناس الذين كانوا يعيشون في أيامه. فقال إن مدينة الإنسان إن هي إلا صورة عابرة لمدينة الله (تماما كما كانت أثينا صورة عابرة لمدينة أفلاطون المثلى) .
وأخذ أوغسطين يردد قوله: إننا ضيوف في مدينة الإنسان، ولكننا مواطنون في مدينة الله. ومن الممكن أن يدمر الأعداء مدينة الإنسان كما حدث فعلا أن دمر القوط مدينة روما، أما مدينة
الله - وما هي إلا ملكوت السموات - فإنها باقية خالدة إلى الأبد لا يقتحمها أو يعتدي عليها أحد. وليس لأحد أن