فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 440

يحزن إذا ما دمر منزله المؤقت، فمنزله الدائم معد له وفي انتظار لقائه بشرط واحد هو أن يحيا حياة فاضلة. وليس في السماء موعد ينتهي بعده حق الإنسان الصالح في مكانه هناك. فإن كنت قد فقدت متاعك وأموالك وحياتك، فلا تهتم - وهنا نسمع صدى الفلسفة الرواقية - لأنك لم تفقد روحك؛ فالروح لا يمكن أن تفنى أو تهلك. وإن كانت ابنتك العذراء قد تعرضت للاغتصاب عندما وقعت مدينتك في قبضة العدو، فإن الله غفور رحيم ما دامت لم تذعن للاغتصاب أمل افي لذة. فالخطيئة التي يقع فيها الإنسان مجبرًا من غير ما تلذذ ليست خطيئة على الإطلاق.

وعلى كل حال وفي مختلف الظروف، اعتمد على هداية الله. ولتحاول أن تغمر الجانب المادي من نفسك ليستطيع الجانب الروحي أن يطفو. ولتطهر جسدك من أجل خلاص روحك، فإن روحك تحاول دائما أن تعود إلى المصدر الإلهي الذي منه قد خرجت.

ولقد انتقلت هذه الفكرة التي نجد جذورها في فلسفة المفكرين الشرقيين عن طريق أفلاطون إلى الفيلسوفين المسيحيين: بولس، وأوغسطين.

وقد ذكر أوغسطين أن روح الإنسان إن هي إلا جزء من الله - وهذه فكرة طورها سبينوزا بعد مضي قرون عدة. فالروح توجد في الجسم لعلة هي أن تقيم على الأرض مثالا للكمال الذي تستعيد صورة غير واضحة له من وجودها السابق في السماء.

وذلك لأن الروح كانت تعيش قبل حياتنا الأرضية وستظل تعيش بعدها. وهذه العقيدة الأوغسطينية بخلود الروح يعبر عنها الشاعر وردزورث بأسلوب جميل في"قصيدته عن الخلود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت