فهرس الكتاب
ما مولدنا إلا إغفاءة ونسيان
إن روحنا التي تشرق معنا، وهي نجم حياتنا
يأتي من بعيد، من مكان آخر قد غرب فيه:
فلا هو نسيان خالص
ولا هو نصوع خالص
بل نأتي كسحائب من مجد سابحة
قادمة من عند الله، وإلى الله يكون المصير
فإذا ما سكن الجو
وكنا بعيدين عن الشاطىء
فإن أرواحنا تلمح البحر الخالد
الذي أتى بنا إلى هناك.
وإذا ما استعرنا تشبيهًا من عالم الموسيقى أمكننا أن نقول إن الروح أشبه ما تكون بملحن تلقف سيمفونية عظيمة في إحدى الرؤى. وإن هذه الرؤيا سوف تقض مضجعه إلى أن يترجم الفكرة الإلهية إلى أصوات بشرية. وتنحصر علة المجهود المتواصل الذي تقوم به الروح في خلق عالم أقرب ما يكون إلى الرؤيا التي ظهر على مسرحها، أو قل تهدف الروح إلى السمو بالمادة، حتى تبلغ درجة المثل الأعلى.
وقد أوضح أوغسطين أن المادة توجد في الزمان، أما المثل الأعلى فهو أزلي.