فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 440

وهتاف الجماهير. ولسوء طالعه تحول حب الذات هذا في النهاية إلى كراهية للذات.

وبالرغم من أن بيكون لم يكترث بأنانيته في أعماله، إلا أنه كان يحس هذه الأنانية في فلسفته."ففي الفلسفة نتحادث مع الحكماء، أما في أعمالنا فنتعامل مع الحمقى". ولقد حاول أن يقتدي بالحمقى ويحيط نفسه بزخارف المجد. ولكنه كتب فيما بعد:"إن الفضيلة أشبه ما تكون بالحجر الكريم - تظهر ميزته في بساطته". كما أخضع كل شيء، حتى فلسفته، لخطته في التكالب على المال. مع أنه كان يعلم حتى قبل سقوطه أن توزيع الثروة غير العادل قد يؤدي إلى الثورة والحرب. وهذا ما حدا به إلى القول:"إن المال كالسماد لا يجود إلا إذا انتشر بين أكبر عدد ممكن من الناس". وبعد أن أفرغ كأس الترف حتى مر الثمالة ثبت لديه أننا في حاجة إلى مزيد من النور لا مزيد من الترف.

مزيد من النور. مزيد من المعرفة يهدينا إلى عقيدة أثبت. فلتعقل حتى يمكنك أن تعتقد: كان هذا هو الهدف النهائي لكتابته الموسوعية وتحقيقه الفلسفي. فقد استهدف مزيدًا من الفهم ليقل الزلل كما استهدف تضيق مجال الظن ليتسع مجال اليقين؛ فابحث كثيرًا ما وسعتك الحيلة فيما يعن لك من موضوعات مهما بلغ عددها ثم لتكن عقيدتك قائمة على ما تعلمت."إن المعرفة وحدها هي التي تطهر العقل من كل الشوائب".

فأنت إن كرست حياتك للعلم فلا بد أن تجد غاية لحياتك ولا بد أن تتخلص من"سحب الخطأ التي تنقلب إلى عواصف من القلق والإزعاج". ولترتفع بعقلك فوق مستوى البلبلة وخلط الأشياء، فهناك يكون خلاصك وبهجتك الحقيقية.

ولتطهر عقلك من القيم الزائفة ولتهدم الصور الباطلة - التي يسميها بيكون"الأوهام"العقلية - فهي تعطيك صورة مشوهة للحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت