فهرس الكتاب
والوهم، كما يحدده بيكون، إن هو إلا ظل بؤخذ خطأ على أنه الجوهر، أو صورة يظن خطأ أنها الأصل.
ويعلن بيكون أن هناك أربعة أنواع من الأوهام أو الصور الباطلة: أوهام الجنس البشري، وأوهام الكهف، وأوهام السوق، وأوهام المسرح.
1 -أوهام (الجنس البشري) : وتشمل هذه الطائفة الأخطاء الشائعة بين البشر جميعًا،"القبيلة البشرية كلها"- مثل الخرافات والأحلام والتطير.
ويعتقد بصفة عامة أن الأشياء التي تبدو للعقل البشري إن هي إلا صور هذه الأشياء على حقيقتها. ولكن بيكون يناقش هذا الاعتقاد بقوله:"بل الأمر على النقيض من ذلك؛ فالعقل البشري يشبه المرآة الملتوية التي تمزج خواصها بصور الأشياء المختلفة التي تعكسها ... فتفسدها وتشوهها". فنحن نسيء تمثيل هذه التشوهات باعتبارها أشياء واقعية، كما نعبر عن تعصبنا وتحيزنا باعتناقنا العقائد، ونحن لا نعتقد فيما هو حقيقي فعلا وإنما فيما نفترض فيه أنه كذلك. وهكذا نجد أن الصورة التي نكونها عن العالم إن هي إلا نتاج بصرنا المعيب. فنحن لا نرى سوى أجزاء صغيرة من العالم الحقيقي، وهذه الأجزاء تظهر ولا تناسب بينها جميعا. والعقل البشري يثب بسهولة من الملاحظات الخاطئة إلى النتائج الباطلة. فخليق بنا أن ندربه على أن يبذل جهدا ويتأنى.
"لا ينبغي أن نمد العقل بالأجنحة، بل الأولى أن نثقله بالأغلال حتى نحول بينه وبين القفز والطيران". كما لا ينبغي أن يكون الخيال سدًّا متقلب الأطوار يسيطير على العقل، بل ينبغي أن يكون خادما مطيعا له. فإن هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن العقل البشري أن يسلكه ليتطهر من أوهام الجنس.
2 -أوهام الكهف: وهذه هي الأخطاء التي يختص بها الفرد، لا القبيلة