فهرس الكتاب
"فلكل إنسان .. كهف أو مغارة خاصة به. وهذا الكهف يكسر ضوء الطبيعة ويغير من لونه". فبعض العقول تنزع إلى التحليل، فترى الأشجار ولا ترى الغابة، على حين تميل العقول الأخرى إلى التركيب، فترى الغاية ولا ترى الأشجار. وهكذا نجد أن لدينا عالما ليس بفيلسوف من جهة وفيلسوفا ليس بعالم من جهة أخرى.
وفوق كل ذلك فلكل فرد نزعته الشخصية التي هي نتيجة لعاملي الوراثة والتربية. وكل إنسان يرى العالم خلال المنظار الملون الخاص بوطنه ومهنته وأسرته وحزبه السياسي ومذهبه الديني. وهكذا يبدو العالم في صورة مختلفة في عيني كل من الإنجليزي والروسي، المنتج والعامل، المتزوج والأعزب المسيحي واليهودي. أما العالم الحق أو الفيلسوف الحق فإنه لا بد واقف على قصور وجهة نظره الخاصة، ولذا يحاول أن يربط بينها وبين أكبر عدد ممكن من وجهات النظر الأخرى.
لتخرجن، إذن، من الكهف الذي يضم ذاتك الصغيرة. ولتدخلن دائرة النور وتفحصن ما يحيط بك من منظور على أنه شيء له أهميته العامة الشاملة، لا أهميته الخاصة الفردية.
وتنعدم من الوجود أوهام الكهف ويصبح العصر الذهبي السعيد قريب المنال في الوقت الذي يستطيع الشاعر أن ينظر إلى الدنيا بعيني العالم، كما يستطيع العالم أن يرى الدنيا بقلب الشاعر.
3 -أوهام السوق: وتنشأ هذه الأخطاء من اجتماع الناس بعضهم مع بعض في أعمال الحياة.
"فالناس يتبادلون الحديث باللغة التي صيغت كلماتها وفقًا لتعليمة السوقة، فينشأ من سوء تكوينها وعجزها تعطيل شديد للعقل". والناس يستخدمون كلماتهم بطريقة فضفاضة لا نظام فيها، فتكون النتيجة أنها